عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

133

طبقات شعراء المحدثين

سألت الديار وأطلالها * وما إن تجاوب سؤّالها « 1 » منازل قد أقفرت بعدنا * وجرّت بها الريح أذيالها « 2 » وصهباء تعمل في الناظرين * شربت على الريق سلسالها « 3 » وقد كنت للكأس والغانيات * إذا هجر القوم وصّالها وكم قد رفعت ستور الملوك * وزاولت بالشّعر أزوالها ونلت مجالس مشهورة * ينال الكرام بمن نالها لقد جعل اللّه في راحتيك * حياة النفوس وآجالها وجدناك في كتب الأوّلي * ن محيي النفوس وقتّالها وموسى شبيه أبي جعفر * ومعطي الرغائب سؤّالها « 4 » ولولا مكانك من بعده * لأنكرت العوذ أطفالها « 5 » ومما يستحسن له كلمته في نجاح الحاجب ، وهذه الأبيات منها : يدير الأمور مقاديرها * وللرّزق داع إلى أهله إذا أذن اللّه في حاجة * أتاك النجاح على رسله إذا قنع المرء نال الغنى * وعرّى المطيّة من رحله ولا تسأل الناس من فضلهم * ولكن سل اللّه من فضله وحدّثني ، أحمد بن محمد النوفلي قال : ما وفّقت إلى شاعر أعرف بأشعار الجاهلية ولا أدرى لها من سلم الخاسر ، وكان سلم مزّاحا لطيفا ، مدّاحا للملوك والأشراف ، وكانوا يجزلون له في الثواب والعطية ، فيأخذ الكثير وينفقه على إخوانه وغيرهم من أهل الأدب « 6 » .

--> ( 1 ) أطلال الديار : ما تبقى من آثارها - تجاوب : تجيب - السؤال : جمع سائل . ( 2 ) أقفرت المنازل : خلت من ساكنيها - جرّت أذيالها في تلك المنازل : أي سارت فيها وهي تتمايل يمينا ويسارا في زهو . ( 3 ) الصهباء : الخمر - السلسال : الماء العذب ، والسلسال : الخمر اللينة . ( 4 ) الرغائب : جمع رغيبة وهي الأمر المرغوب فيه . ( 5 ) العوذ : كل ما هو حديث النتاج من الإبل والخيل والظباء . ( 6 ) وفي رواية « المختصر » : فيأخذ الكثير وينفقه على إخوته ويصلهم به وكان مولعا بالشراب يحبّه وينفق فيه ويجمع أخواته وغيرهم من أهل الأدب عليه .